الشيخ محمد اليعقوبي

7

فقه الخلاف

وهذه المراحل قطعها الشيخ الطوسي ( قدس سره ) عند تأليف كتابه ( الخلاف ) ، فقد ألف اولًا كتاب ( النهاية ) في الفقه وذكر فيه المسائل الفقهية المتلقاة من نصوص المعصومين ( عليهم السلام ) ، ثم ألف كتاب ( المبسوط ) وذكر فيه الفروع الفقهية المستنبطة من تلك المسائل الأصلية ، ثم الف كتاب ( الخلاف ) وذكر فيه ( مسائل الخلاف بيننا وبين من خالفنا من جمع الفقهاء من تقدم منهم ومن تأخر ، وذكر مذهب كل مخالف على التعيين ، وبيان الصحيح منه وما ينبغي ان يعتقد ) « 1 » . هذه كلها ثمرات وفوائد توخيناها عندما اخترنا البحث في المسائل الخلافية ، وهي لعمري تستحق ان يبذل الغالي والنفيس في سبيل تحقيقها بلطف الله تبارك وتعالى . وللبحث - مضافاً إلى ذلك - خصائص أُخر لا تخفى على المتأمل ولعل من أوضحها انه يقدم المسألة كمنظومة كاملة من مقدماتها واجزائها وتفاصيلها وفروعها والمسائل المرتبطة بها في أبواب الفقه كافة ، لتظهر الروايات والاحكام فيها كبناءٍ متسق يعرف موضع كل جزء منها ، خلافاً للطريقة التقليدية التي تتناول كل مسألة على حدة مما قد يؤدي إلى عدم اكتمال الصورة وربما حصول التناقض بين موارد ذكرها في الأبواب المتعددة من الفقه ، وان هذا الاتساق في البناء أصبح قرينة لاعتماد بعض الروايات ضعيفة السند أو غير واضحة الدلالة . وقد جعلت عنوانه ( فقه الخلاف ) لا ( الفقه المقارن ) الذي هو أليق بالمصطلحات المعاصرة لما قيل من أن الثاني يقتصر على سرد الآراء المختلفة والاكتفاء بعرضها دون الاستدلال عليها والحكم بترجيح بعضها الذي يتكفل به الأول والتعريف محل خلاف ( وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا ) ( النساء : 82 ) .

--> ( 1 ) مقدمة كتاب الخلاف .